أحمد بن علي القلقشندي

479

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

مبلَّطة بالبلاط ، وبناؤها خمس طبقات بعضها فوق بعض ، وكلها مبنية بالأخشاب والمسامير ، وشرب أهلها من الآبار ، وأهلها في قشف ( 1 ) عظيم ، وغالب أكلهم لحم الجاموس والإوزّ والدّجاج . وفيها الأرزّ ، والموز ، وقصب السّكَّر ، واللَّيمون ، وقليل الرّمّان ؛ وأسعارها متوسطة ، وتجلب إليها الغنم والقمح على قلة ، ولا يوجد فيها من الخيل إلا ما قلّ عند أعيانها . وأما الجمال فلا توجد فيها البتة ، فإن دخلها جمل تعجبوا منه . ونقل في « مسالك الأبصار » أن بينها وبين جالق بالق أربعين يوما . وحكى عن الصدر صدر الدين عبد الوهاب بن الحدّاد البغداديّ أنه وصل إلى الخنساء ووصف عظمة بنائها ومنعة رفعة مدينتها مع تشحّط ( 2 ) الأقوات بها ووفور المكاسب فيها ورخص الدّقيق ( 3 ) الجيد فيها وفي جميع تلك البلاد . قال : وأهلها يتفاخرون بكثرة الجواري السراري ، حتّى إنه ليوجد لأحد التجار وآحاد الناس أربعون سرية فما زاد على ذلك . ( ومنها ) الزّيتون . قال في « تقويم البلدان » عن بعض المسافرين الثقات : هي بلفظ الزيتون الذي يعتصر منه الزيت ، وهي فرضة من فرض الصّين - موقعها في الإقليم الأوّل من الأقاليم السبعة . قال ابن سعيد حيث الطول مائة وأربع عشرة درجة ، والعرض سبع عشرة درجة . قال : وهي مدينة مشهورة على ألسنة التجار المسافرين إلى تلك البلاد ؛ وهي على خور من البحر ، والمراكب تدخل إليها من بحر الصّين في الخور المذكور ، وقدره نحو خمسة عشر ميلا ، ولها نهر عند رأس الخور المذكور . وذكر في « مسالك الأبصار » عن الشريف السّمرقنديّ أن مدينة الزّيتون على البحر المحيط وهي آخر العمارة . قال : وبينها وبين جالق بالق شهر واحد . ( ومنها ) السّيلي . قال في « تقويم البلدان » : بالسين المهملة والياء المثناة التحتية ولام وياء ثانية . ثم قال : هكذا وجدناه في الكتب . قال : ويقال لها

--> ( 1 ) القشف : الوسخ والخشونة . ( وسيط : 737 ) . ( 2 ) قلة الأقوات . ( وسيط : 474 ) . ( 3 ) لعله : الرقيق بالراء .